لطالما ارتبط خلّ التفاح بالعديد من الادعاءات الصحية، ولعلّ أشهرها قدرته المزعومة على حرق الدهون، خصوصاً عند تناوله على معدة فارغة في بداية اليوم. لكن هل شرب خلّ التفاح على الريق يسرّع فعلاً عملية حرق الدهون ويساعد على خسارة الوزن؟ أم أن هذه الفكرة مجرد اعتقاد شائع لا تدعمه الأدلة العلمية بشكل كافٍ؟ بين التجارب الشخصية والمعلومات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تبقى الحقيقة بحاجة إلى توضيح: ما الذي يمكن أن يفعله خلّ التفاح فعلاً، وهل يستحق أن يكون جزءاً من روتين إنقاص الوزن؟ فلنتعرّف الى إجابة اختصاصية التغذية دانه عراجي من خلال هذا الموضوع.
خل التفاح هو منتج ينتج من تخمير عصير التفاح، وتحدث خلال عملية التصنيع مراحل تؤدي إلى تكوين حمض الأسيتيك، وهو المكوّن المسؤول بشكل أساسي عن طعمه ورائحته الحادة. ويستخدم الخل منذ فترة طويلة في تحضير الطعام والسلطات والمخللات. لكن الاستخدام الغذائي التقليدي شيء، وتحويله إلى علاج للتنحيف شيء آخر تمامًا. وجود مادة غذائية لها بعض التأثيرات البيولوجية لا يعني أنها قادرة بمفردها على إحداث خسارة كبيرة في الدهون.
هل خل التفاح يحرق الدهون فعلًا؟
الإجابة المختصرة: لا، ليس بالطريقة التي يتم الترويج لها. لا يوجد دليل قوي يثبت أن شرب خل التفاح على الريق يجعل الجسم يدخل في حالة خاصة تؤدي إلى حرق الدهون بشكل كبير. الجسم يحرق الدهون باستمرار بدرجات مختلفة، ويتأثر ذلك باحتياجات الطاقة، النشاط البدني، الهرمونات، تناول الطعام، النوم والعديد من العوامل الأخرى. أما خسارة الدهون على المدى الطويل فتحدث عندما يكون هناك عجز في الطاقة؛ أي عندما يستهلك الجسم طاقة أقل من احتياجاته لفترة زمنية كافية. وهنا تأتي المشكلة في فكرة عصير حارق للدهون. فحتى لو كان لخل التفاح تأثير بسيط على بعض العمليات الأيضية، فهذا لا يعني أنه يستطيع تجاوز أساسيات فقدان الدهون. إذا كان هدفكِ خسارة الدهون، لا تبحثي عن عصير يختصر الطريق؛ ابحثي عن نظام غذائي تستطيعين الاستمرار عليه.
لماذا يعتقد البعض أن خل التفاح يساعد على التنحيف؟
هناك عدة أسباب جعلت هذه الفكرة تنتشر منها أن بعض الدراسات الصغيرة بحثت تأثير تناول الخل على:
الشهية.
مستويات سكر الدم بعد الوجبات.
بعض المؤشرات الأيضية.
وزن الجسم.
لكن يجب قراءة هذه النتائج بحذر. فوجود تأثير محتمل على الشهية أو سكر الدم لا يساوي تلقائيًا حرق الدهون.
كما أن بعض الدراسات التي وجدت تغيرات في الوزن كانت محدودة من حيث حجم العينة أو مدة الدراسة، ولا تكفي وحدها لإثبات أن خل التفاح وسيلة فعاّلة ومستقلة لخسارة الدهون.
هل يمكن أن يؤثر خل التفاح على الشهية؟
قد يشعر بعض الأشخاص بالشبع بعد تناول الخل، وهناك أبحاث درست إمكانية تأثير حمض الأسيتيك في الشهية أو الاستجابة للطعام. لكن هذا لا يعني أن الجميع سيشعرون بالنتيجة نفسها. وقد يكون جزء من الشعور بالامتلاء مرتبطًا أيضًا بالطعم الحامض القوي أو الانزعاج المعدي لدى بعض الأشخاص. لذلك لا أنصح باستخدام خل التفاح كوسيلة لإجبار النفس على تقليل الطعام. التحكم بالشهية يكون أكثر استدامة من خلال بناء وجبات تحتوي على:
البروتين.
الألياف.
الدهون الصحية.
الكربوهيدرات المناسبة.
كمية كافية من السوائل.
هذه العناصر تساعد على بناء وجبات مشبعة ومتوازنة بدل الاعتماد على عصير حامضي قبل الطعام.
ماذا عن سكر الدم؟
من أكثر النقاط التي يُساء تفسيرها عند الحديث عن خل التفاح وجود أبحاث تشير إلى أن الخل قد يؤثر في استجابة سكر الدم لبعض الوجبات. لكن حتى لو كان هناك تأثير في ارتفاع سكر الدم بعد وجبة معينة، فهذا لا يعني أن خل التفاح يحرق الدهون. هناك فرق كبير بين:
التأثير في استجابة سكر الدم وحرق دهون الجسم وخسارة الوزن.
هذا الفرق مهم جدًا حتى لا ننتقل من معلومة علمية محدودة إلى وعد تسويقي كبير.
هل تناوله على الريق أفضل؟
لا توجد قاعدة علمية تقول إن تناول خل التفاح على معدة فارغة يجعله أكثر قدرة على حرق الدهون. بل إن تناوله على الريق قد يكون مزعجًا لبعض الأشخاص بسبب طبيعته الحمضية. وقد يسبب:
حرقة.
مشاكل في المعدة.
الغثيان.
انزعاجًا هضميًا. خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون أصلًا من الارتجاع أو حساسية الجهاز الهضمي. لذلك، فكرة على الريق ليست ميزة سحرية.
هل يمكن أن يضرّ الأسنان؟
نعم، وهذه نقطة مهمة غالبًا ما يتم تجاهلها عند الترويج لخل التفاح. خل التفاح مادة حمضية، والتعرض المتكرر للأحماض قد يؤثر في مينا الأسنان. وهذا يعني أن شرب الخل المركز أو تناوله بشكل متكرر دون الانتباه لصحة الأسنان ليس ممارسة يمكن اعتبارها خالية من المخاطر.
ولهذا السبب تحديدًا، لا أرى أن شرب خل التفاح بشكل يومي على الريق عادة ضرورية لشخص سليم يبحث عن خسارة الدهون.
ماذا عن تنظيف الجسم والديتوكس؟
من أكثر الادعاءات انتشارًا أن خل التفاح ينظف الجسم من السموم. لكن جسم الإنسان يمتلك بالفعل أعضاء مسؤولة عن معالجة والتخلص من الفضلات، وأهمها الكبد والكلى. ولا يحتاج الجسم إلى كوب من خل التفاح على الريق حتى يبدأ بعملية التنظيف.
التغذية المتوازنة، شرب الماء، النوم، النشاط البدني وتناول الخضروات والفواكه، كلها عادات أكثر أهمية بكثير للصحة العامة من أي عصير ديتوكس.
هل خل التفاح يزيد معدل الأيض؟
هذه أيضًا من العبارات التي تتكرّر كثيرًا. لكن لا ينبغي تقديم خل التفاح على أنه وسيلة قوية أو مثبتة لتسريع عملية الأيض بحيث تؤدي إلى خسارة واضحة في الدهون. معدل الأيض يتأثر بعوامل عديدة، منها:
حجم الجسم.
الكتلة العضلية.
العمر.
النشاط البدني.
الهرمونات.
الحالة الصحية.
كمية الطاقة المتناولة.
وإذا كان الهدف تحسين معدل الاستقلاب ودعم خسارة الدهون، فإن بناء الكتلة العضلية والحركة اليومية وتناول كمية مناسبة من البروتين والنوم الجيد أكثر أهمية بكثير من الاعتماد على خل التفاح.
هل خل التفاح مناسب للجميع؟
لا. وهذه نقطة مهمة جدًا. الأشخاص الذين يعانون من:
ارتجاع المريء.
التهاب أو حساسية في المعدة.
قرحة أو مشاكل هضمية معينة.
صعوبة في التحكم بسكر الدم.
بعض الحالات التي تتطلّب مراقبة البوتاسيوم. يجب ألا يتعاملوا مع خل التفاح كمكمّل علاجي من تلقاء أنفسهم. كما أن الخل قد يتداخل مع بعض الأدوية في ظروف معينة، لذلك يجب استشارة الطبيب أو الصيدلي إذا كان الشخص يتناول أدوية بانتظام ويرغب في استخدامه بكميات كبيرة أو كمكمل.
ماذا عن الأشخاص الذين يشربونه ويقولون إنه أنقص وزنهم؟
قد يقول شخص: "أنا شربت خل التفاح ونزل وزني" . لكن هذا لا يثبت أن الخل هو السبب. قد يكون الشخص في الوقت نفسه:
قلّل كمية الطعام.
توقف عن الحلويات.
زاد الحركة.
شرب ماء أكثر.
نظّم وجباته.
أصبح أكثر وعيًا بطعامه. وبالتالي، لا يمكننا ببساطة إسناد خسارة الوزن إلى خل التفاح وحده. وهذا من الأخطاء الشائعة عند تقييم أي وصفة تنحيف.

تعليقات
إرسال تعليق
تعليقات القراء هي مسئولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع- تتم مراجعة التعليقات قبل نشرها
معلومات عن الفنانين والمشاهير